شعار الوطن الرياضي

[datetoday]

نفوذ إيران في العراق لن يتغير بانتخابات أو مفاوضات نووية.. لماذا؟

نفوذ إيران في العراق لن يتغير بانتخابات أو مفاوضات نووية.. لماذا؟
نفوذ إيران في العراق لن يتغير بانتخابات أو مفاوضات نووية.. لماذا؟

تعد نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة ومفاوضات تشكيل الحكومة تحديًا لنفوذ إيران في البلاد، حيث ينظر المؤثرون داخل الأحزاب الشيعية والكردية والسنية في تحالف يستبعد معظم الشخصيات والأحزاب السياسية المدعومة من إيران.

ويأتي ذلك في الوقت الذي اكتسبت فيه مفاوضات إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة زخمًا مع توقعات بتحقيق اختراق قريب. وبالرغم أن إحياء الاتفاق النووي سيكون له تداعيات هائلة على الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، لكنه سيكون له تأثير محدود على نفوذ إيران في العراق، حيث ترى طهران أن نفوذها على بغداد يرتبط بأمنها بشكل مباشر، بصرف النظر عن نتائج المحادثات النووية.

وحتى قبل الحرب العراقية الإيرانية، كان العراق يمثل تهديدًا أمنيًا لإيران خلال فترة “بهلوي” بسبب أيديولوجية العراق العروبية والشراكة العسكرية مع الاتحاد السوفييتي. واليوم، يحتفظ العراق بأهميته الجيوسياسية بالنسبة لطهران حيث يربط إيران مع سوريا ولبنان، وهما دولتان محوريتان في حسابات إيران الاستراتيجية وقدرات الردع الخاصة بها.

وأخيرًا، فإن للعراق أهمية روحية بشكل عام عند الشيعة وبالتالي لإيران التي تعتبر نفسها حامية الشيعة حول العالم.

العراق بين الفرص والتهديدات

شهد القرن الـ20 عدة محطات توتر بين إيران والعراق. وبالنظر إلى التاريخ العدائي بين البلدين والحدود المشتركة التي يبلغ طولها حوالي ألف ميل، فمن غير المعقول أن تقتنع طهران بالتخلي عن نفوذها الذي اكتسبته بصعوبة في العراق.

وعندما غير انقلاب عام 1958 نظام الحكم العراقي من ملكية متحالفة مع المعسكر الغربي لجمهورية صديقة للاتحاد السوفييتي، رأى شاه إيران العراق كأداة سوفييتية لحصار إيران. ومنذ هذه اللحظة، حدث تعارض كامل بين النظم السياسية لكلا البلدين بالرغم من انقلابات 1963 و1968 في العراق.

ودخل البلدان في صراع في منتصف سبعينات القرن الماضي عندما دعم الشاه التمرد الكردي في العراق. وفي عام 1979، انتهت الانفراجة قصيرة الأجل التي أعقبت اتفاقات الجزائر، عندما غيرت الثورة الإسلامية مسار العلاقات بين العراق وإيران بشكل يصعب تغييره في ظل هدف المرشد الأعلى الإيراني المتمثل في الإطاحة بحكم البعثيين في بغداد.

وأدت الحرب الإيرانية العراقية التي دامت 8 سنوات إلى تغيير سياسات طهران الإقليمية، وما زالت ذكريات هذه الحرب المريرة تطارد المجتمع الإيراني وطبقته السياسية. وما يزال الصراع يواصل تشكيل تصورات إيران عن العراق، خاصة أن العديد من القادة الإيرانيين المعاصرين خدموا في الحرب.

وقدم الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 فرصة وتحديًا لطهران في الوقت ذاته. فمن جهة؛ لم يعد منافس إيران اللدود “صدام حسين” يحكم العراق، كما سنحت فرصة أمام حلفاء طهران الشيعة للمشاركة في إدارة البلاد.

ولكن من ناحية أخرى، كان وجود القوات الأمريكية تهديدًا أكبر للنظام. وبالإضافة إلى تهديدات أفغانستان، فإن طهران تخشى من أن يؤدي عدم الاستقرار في العراق إلى صعود الجماعات الإرهابية مثل تنظيم “الدولة”، خاصة أن هذا الخطر يمكن أن يمتد إلى إيران إذا لم تتم معالجته بشكل صحيح.

ويعد الهدف الحالي لإيران في العراق هو الحفاظ على تماسك “البيت الشيعي” والحفاظ على العراق كدولة عازلة بالإضافة إلى كونه نقطة ارتكاز للمصالح الإقليمية الإيرانية. ولتحقيق هذا الهدف، ستسعى طهران إلى مواصلة تورطها في العراق.

العراق كأداة للنفوذ الإقليمي

قدم الفراغ الذي نشأ بعد غزو العراق فرصة لإيران للاتصال جغرافيًا بخصومها وحلفائها الإقليميين مما يعزز دوافعها للحفاظ على نفوذها في العراق.

وتعتبر الميليشيات الشيعية في العراق بمثابة رادع لخصوم إيران مثل السعودية، وتسمح هذه الميليشيات لطهران بإلحاق أضرار غير مباشرة بخصمها مع القدرة على إنكار مسؤوليتها. وبالرغم من المحادثات التي دامت لعام بين إيران والسعودية، فقد لا تستخدم طهران نفوذها لكبح جماح هذه الجماعات.

جغرافيًا، يقع العراق بين إيران وحلفائها الشرق أوسطيين؛ أي سوريا و”حزب الله”. وخلال الثورة السورية، نقلت إيران الأسلحة والأفراد دون عائق من خلال العراق لمساعدة “الأسد” المحاصر في دمشق. وبنفس القدر من الأهمية، يربط الممر العراقي “حزب الله” مع إيران. وارتبط دعم إيران لـ”حزب الله” تاريخيًا بموافقة سوريا، لكن مع اكتساب إيران المزيد من النفوذ في كل من العراق وسوريا، يمكن أن توفر دعمًا غير محدود لـ”حزب الله” وبالتالي تهدد إسرائيل.

وبهذه الطريقة يعد العراق معبرًا للنفوذ الإقليمي الإيراني وشوكة في خاصرة المنافسين، لذلك تولي إيران أهمية كبيرة للحفاظ على نفوذها في بغداد.

صراع على ولاء الشيعة

هناك أيضا صلة فكرية بين إيران والشيعة في المجتمع العراقي ما يفسر جزئيا السلوك الإيراني تجاه العراق. وفي بعض الأحيان، لعب رجال الدين في العراق دورًا مهمًا في السياسة الداخلية لإيران.

وحاول الملوك الصفويون والقاجاريون عدة مرات السيطرة على مدينتي النجف ومحافظة كربلاء، فيما أثر رجال الدين المقيمون في هذه المدن العراقية على السياسة الداخلية لإيران. وعلى سبيل المثال؛ أدت فتوى “محمد حسن الشيرازي” لاحتجاجات التبغ عام 1890؛ وأيد “محمد حسين النائيني” الحركة الدستورية 1905-1911 من موطنه في النجف، كما أقام المرشد الأعلى الإيراني “الخميني” في نفس المدينة العراقية لمدة 13 عامًا بين نفيه وعودته إلى إيران بعد الثورة.

ولا يتفق علماء الشيعة جميعًا على المستوى المسموح لخلط الدين بالسياسة. وأصبح هذا الخلاف واحدًا من الأسباب الرئيسية للاحتكاك بين الطبقة الحاكمة في إيران و بعض رجال الدين الشيعة في العراق مثل “السيستاني”.

بعبارة أخرى، هناك معركة على قلوب وعقول الشيعة في “المدن المقدسة” مثل النجف وكربلاء اللتين يزورهما أكثر من مليوني إيراني لإحياء وفاة “الحسين”. ولكسب اليد العليا في هذا النضال الديني، تعتقد إيران أنها تحتاج إلى الحفاظ على وجودها في المدن الشيعية المقدسة.

ومن وجهة نظر إيرانية، فإن العراق يمثل قاعدة انطلاق لدعم الحلفاء، وقاعدة لمهاجمة الخصوم، كما أنه تهديد أمني محتمل، ومركز روحي للإسلام الشيعي، ولهذا تنظر إيران إلى العراق كشئ لا يمكن التنازل عنه.

وهكذا؛ لن يؤثر توقيع اتفاقية نووية جديدة وإقامة انتخابات برلمانية على أهمية العراق بالنسبة لإيران. أما تخفيف التوترات الذي يمكن أن يتبع الاتفاق النووي فسيجمد النزاعات الإقليمية فقط ويخلق نمط حياة جديدً، لكنه لن يطفئ رغبة إيران في التأثير في العراق.

ولن يتغير نهج إيران العدائي تجاه العراق إلا إذا تحولت الديناميات الداخلية في أي من البلدين بشكل كبير. وبخلاف ذلك، فإن استراتيجية إيران واضحة للغاية، وتم العمل عليها لعقود، ومن المرجح أن تستمر في المستقبل.

مصعب الألوسي – (منتدى الخليج الدولي)

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook